المقريزي

103

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

بجملة أخبارها ، مستحضرا لتراجم أمرائها ، ويشارك في أخبار غيرها مشاركة جيّدة . وكان جميل العشرة ، فكه المحادثة ، كثير التودّد ، حافظا للسانه من الوقيعة في الناس ، لا تراه يذمّ أحدا من معارفه ، بل يتجاوز عن ذكر ما هو مشهور عنهم مما يرمى به أحدهم ، ويعتذر عنه بكلّ طريق . صحبته مدّة ، وجاورني عدّة سنين ، وتردد إليّ كثيرا . وفي آخر عمره ولي ولاية ثغر دمياط فلم يهنّ بها وغرم مالا ، وعزل عنها ، فمات ولده ثم مات بعقبه عن نحو الستين سنة في ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من ذي الحجة سنة تسع وثمان مائة بالقاهرة . ولد في ليلة الأربعاء تاسع رمضان سنة خمس وأربعين وسبع مائة . أخبرني صديقنا صارم الدين إبراهيم بن محمد بن دقماق مؤرّخ الديار المصرية ، قال : أخبرني أبي « 1 » أنّ النّيل لما توقف في سنة تسع وسبع مائة كانت العامّة تقول من هزلها : « سلطاننا ركين ، ونائبنا دقين ، الماء يجي من أين ، أخرجوا لنا الأعرج ، يجي الماء يدحرج » ، يريدون بركين الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وهو يومئذ سلطان الديار المصرية ، ونائب السّلطنة الأمير سلار ، وكان شعر ذقنه قليلا ، ويريدون بالأعرج الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وكان قد خلع من الملك وأرسل إلى الكرك . وأنشدني ، قال : رأيت مكتوبا بأعلى رفرف الطّواشي شبل الدّولة كافور الهندي أحد خدّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون هذين البيتين : خدمنا بأبواب السّلاطين قبلكم * وكانت لنا أهل الممالك تخدم فما أبطرتنا ، يعلم اللّه ، نعمة * ولا نيل منا بالأذيّة مسلم وأنشدني ، رحمه اللّه ، قال : أنشدنا الأديب شهاب الدين أحمد بن يحيى بن مخلوف الأعرج السّعدي ، وهو من غريب ما وقع له في الأمير الجاي اليوسفي أحد أمراء الملك الأشرف شعبان بن حسين لما ماتت

--> ( 1 ) سقطت هذه اللفظة من ج .